الشيخ محمد رشيد رضا
305
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وهم قاعدون أو مقصرون في الجري على سننه التي لا تبديل لها ولا تحويل ، والتنكيل أن تعاقب المجرم بما يكون عبرة ونكالا لغيره يمنعه ان يجرم مثل إجرامه ، وهو من النكول بمعنى الامتناع ويؤخذ من الآية ان اللّه تعالى كلف نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقاتل الكافرين الذين قاوموا دعوته بقوتهم وبأسهم وان كان وحده وهي تدل على أنه أعطاه من الشجاعة ما لم يعط أحدا من العالمين ، وسيرته ( ص ) تدل على ذلك فهو قد تصدى لمقاومة الناس كلهم بدعوتهم إلى ترك ما هم عليه من الضلال ، واتباع النور الذي انزل معه ، ولما قاتلوه قاتلهم وقد انهزم أصحابه عنه مرة فبقي ثابتا كالجبل لا يتزلزل ، وقد علم مما تقدم ان الفاء في قوله « فَقاتِلْ » للتفريع بترتيب ما بعدها على ما قبلها ، وقيل إنها جواب لشرط مقدر وهو ان أردت الفوز فقاتل . وكان الأقرب أن يقال إن التقدير : وإذ كنت مبلغا عن اللّه عز وجل لا وكيلا ولا جبارا على الناس فقاتل أنت امتثالا لامر اللّه لك ، وحرض غيرك من المؤمنين على طاعة اللّه تعالى بذلك تحريضا ، لا إلزام سلطة ولا إجبار قوة ، والتحريض الحث على الشيء بتزيينه وتسهيل الخطب فيه كما قال الراغب ومعني لا تكلف الا نفسك لا تكلف أنت إلا أفعال نفسك دون افعال الناس فلا يضرك اعراض الذين قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال والذين يقولون لك طاعة ويبيتون غير ذلك ، فان طاعتهم لك إنما تجب لأنك مبلغ عن اللّه فهي طاعة للّه ومن أطاع اللّه لا يضره عصيان من عصاه * * * ( 84 : 87 ) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 : 88 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 : 89 ) اللَّهُ لا إِلهَ